صديق الحسيني القنوجي البخاري

273

أبجد العلوم

وتعبير المعبرين . والوصول إليه يكون بالعيان أو البرهان ، ففسره قوم بما هو مقتضى الضرورة والبرهان . ولما اختلفت الظنون في اعتقاد المقدمات برهانا أو شبهة وفي أخذ الظروف متسعة أو متضيقة اختلف معنون الواقع فاختلفت الحكايات عنه ، ومن لم يتنبه لهذا الاختلاف لم يتنبه للتطابق . فمنهم من يزعم الواقع ظرف الثبوت فوق الوجود . ومنهم من يحصره في الوجود ولوازمه ، ويجعل الوجود أصيلا فقط أو أصيلا وظليا ، أو إياهما ولحاظيا . ومنهم من يحصر الدائرة الإمكانية فيما له حيز وجهة . ومنهم من يحصرها في المبصرات والمعاني التي فيها . ومنهم من يحصرها على الأشخاص دون كلياتها . ومنهم من يحصرها على مجتمعة الأجزاء . ومنهم من يحصرها على ما له مادة سابقة دون مستأنف الوجود فيجب التقاط مرامهم عن فحاوى فروعهم وأصولهم . نكتة : إثبات عالم المثال أصل عظيم من أصول التطبيق ، من جهة أن فيها صور الحقائق المجردة والمادية فيقع على ما فيه سير الناظرين فيخبرون عما وجدوا وإن لم يعرفوا أنه من عالم المثال ، وذلك في النقليات والكشفيات أكثر منه في العقليات . ومن جهة أن فيه روحانيات تسمى داعية اليهودية والنصرانية وغير ذلك من الأديان والمذاهب ، وأنها تلقي صور المعتقدات لهم في المدارك ، وتروج تلك العقائد بالمنامات والهواتف فتطمئن النفوس إليها وتنفر عن أضدادها . ومن جهة أن فيه خزانة الكواذب كما فصلته في تفصيل « 1 » ( رسالة المحبة ) وينقدح بالاتصال بها آراء شتى ، وتستمر الآراء برسوخ ملكته . ومن جهة أن تلك الصور المثالية تقع عنوانات ومرايا للأمور الغائبة والموهومة فيظن التخالف فيها ، وهذا كثير في العقليات . وفي هذا العالم ألوان وأبعاد وأشكال ولا يزاحم

--> ( 1 ) « رسالة المحبة » للمؤلف القنوجي البخاري في ثلاثة أجزاء : الأول تحصيل ، والثاني تذليل ، والثالث تفصيل .